الشيخ باقر شريف القرشي
385
حياة الإمام الحسين ( ع )
ويقول المؤرخون إن السبب في ذلك أن مروان الذي كان مستشارا له ووزيرا ، قد دخل عليه فلامه وعذله على ما صنع قائلا : « تكلم واعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا ، وان ما بلغهم عن امامهم كان باطلا ، فان خطبتك تسير في البلاد ، قبل ان يتحلب الناس عليك من أمصارهم فيأتيك من لا تستطيع دفعه . . » . وامتنع عثمان من اجابته لأنه دعاه لان يناقض نفسه ، وان يقول غير الحق ، ولكنه ما زال به يحذره مغبة ما صنع ، ويخوفه عاقبة الأمور ، ولم تكن لعثمان إرادة صلبة ، ولا عزم ثابت ، فكان ألعوبة بيد مروان فاستجاب له ، واعتلى المنبر فخاطب الناس قائلا : « أما بعد : إن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر فلما تيقنوا انه باطل ما بلغهم رجعوا إلى بلادهم . . » . وانبرى المسلمون إلى الانكار عليه ، وناداه عمرو بن العاص : « اتق اللّه يا عثمان ، فإنك قد ركبت نهابير « 1 » وركبناها معك فتب إلى اللّه نتب معك » . فصاح به عثمان . « وانك هنا يا ابن النابغة ؟ قملت واللّه جبتك منذ تركتك من العمل ؟ » . وارتفعت أصوات الانكار من جميع جنبات الحفل وهي ذات لهجة واحدة . « اتق اللّه يا عثمان » . « اتق اللّه يا عثمان » . وانهارت اعصابه ، وتحطمت قواه فحار في الجواب ، ولم يجد بدا
--> ( 1 ) النهابير : المهالك .